صحيفة جديدة في بغداد
قــراءة في الــعدد صفــر

تعج بغداد بالصحف... وقريباً بالاذاعات ومحطات
التلفزيون... وحسب ما يصلنا... فإن صحفها الكثيرة تبدو تعبيراً
عن العراق نفسه الآن المتحول الى عناصره الاولى منذ الخروج الانفجاري
للمجتمع العراقي من قمقمه الرهيب بعد الاحتلال...
هناك مشاريع كبيرة وصغيرة في المشهد الصحافي العراقي...
بينها مشروع صحيفة "المدى" التي ارسل لنا رئيس تحريرها
فخري كريم نسخة من "العدد صفر" الاخير فيها...
عدد صفر لصحيفة في بلد... هو نفسه في "النقطة
صفر"... وهو تعبير (النقطــة صفــر) في اللغــة العربية
يـــوحي بانطباعــات سلبية... بينما يحتمل في اللغة الانكليزية
قابليات التحول الايجابي!
لا شك ان فخري كريم واصدقاءه العراقيين تمويلاً
وتمثيلاً بين الاكراد واليساريين والشيعة هم شركاء في العرس
السياسي الحالي في بغداد: اذ كانوا ككل المعارضين يبشرون من
دون تردد بأنه ليست هناك اولوية على اسقاط النظام الديكتاتوري...
وهي اولوية لم يترك النظام اصلاً خياراً آخر غيرها. طبعاً لفخري
كريم الذي لم يضيع وقته في المنفى على مدى اكثر من ربع قرن اصدقاء
كثر في العالم العربي، خصوصاً في سوريا، وعديدون في لبنان ومصر،
ولا بأس بعددهم في الكويت ودول عربية اخرى... هؤلاء الاصدقاء
كانت لديهم اولويات اخرى غير اسقاط النظام السابق. وكان فخري...
بخبرته كشيوعي متمرس سابق، يحاورهم قبل الحرب، "يأخذ ويعطي"
معهم، ينفعل احياناً وينفعلون معه احياناً اخرى، في السجال حول
"الاولوية" التي لم يكن يختلف عليها معظم العراقيين،
بل اغلبيتهم الساحقة الماحقة في الداخل والخارج - بعكس الجو
العربي شارعاً ونخباً - وهي اسقاط النظام، حتى لو كانوا - مثل
فخري كريم - آتين من "خطاب سياسي" ضد "الامبريالية
الاميركية".
على الارجح نجح فخري كريم بالاحتفاظ بمعظم اصدقائه
- خصوصاً في سوريا - رغم تباين الخيارات... مثلما عاد ونجح في
تعزيز الرساميل التي اخذ يوظفها في اصدار صحيفة... ولاحقاً محطة
تلفزيون، ودائماً دار النشر... التي بدأها اصلاً في المنفى.
ها هو "العدد صفر"... امامنا...
أحرف اسم "رئيس مجلس الادارة رئيس التحرير"
اكبر من اللازم... بينما احرف "الافتتاحية" التي كتبها...
اصغر من اللازم. ناهيك عن ان نسبة النوايا الحسنة التي تضج بين
سطورها... مبالغ بها... مثلما هي بعض التعابير المستخدمة وكأنها
تنتمي الى لغة صحافة الاحزاب الحاكمة العربية... (مثل قمامة...
المقبور...).
ثمة مقالة اخرى في الداخل كانت تستحق ان تكون
افتتاحية موجّهة وقعها "المحرر السياسي للمدى"...
تحت عنوان: "وقفة مع المعارضين لمجلس الحكم المؤقت: عارضوا
لكن احذروا الانشقاق...". تبدو آتية في اللحظة المناسبة
لسجال حيوي عراقي وعربي...
... ومقالة "في مكانها" لصديق آخر لفخري
هو الزميل الفرنسي الاشهر من ان يعرف... اريك رولو.
اخبار العراق... حافلة... وخصوصاً ما يأتي من
المحافظات... لكن التحقيق الذي يستحق التوقف هو ذلك الذي كتبه
احمد السعداوي عن منطقة "الاهوار" المفترض ان صدام
حسين، بتجفيفها، غيّر طبيعتها البيئية المميزة في العالم كله.
عادت ماء الاهوار أم لم تعد؟
يسأل المحقق في العنوان... ويجيب... في النهاية
- إذا فهمت جيداً - انها لم تعد!
المادة الادبية... لعلها الوحيدة التي تطل منها
جاذبية عراقية عريقة.
الخبر الرئيسي... بل عدد من الاخبار الرئيسية
يحمل "بديهيات" لا تقدم خدمة معلوماتية مثل: "اعضاء
من مجلس الحكم يلتقون وزير خارجية اليابان السابق"... حسناً...
ماذا يفيد ذلك من دون المضمون السياسي للقاء...؟
"المدى" مشروع صحيفة جادة... في بغداد...
التي بدأت تظهر فيها صحف جادة اخرى... تتطور كل يوم... لكنها
- وهذا طبيعي - لا تزال تحمل على "جلدها" آثار نقص
مراس طويل... بل شيء من "الجلافة الحزبية". لا شك
ان ارادات الزملاء العراقيين ستتغلب عليها... في آتي الايام.
ولو كان لي ان اقترح على هيئة التحرير موضوعاً
- بين عشرات المواضيع - للتحقيق... لكان:
إحصاء عدد المباني العامة او بيوت المسؤولين السابقين
التي استولى عليها افراد نافذون في "العهد الجديد"...
لعل ذلك يساعد على ضبط او مراقبة التحولات "الطبقية"
في "العراق الجديد"... ويخدم الشفافية.
مبروك... لاسرة "المدى"... كما لكل
مشروع صحافي في بغداد... مع الاعتذار عن التدخل في الشؤون العراقية!
جهاد الزين
"النهار" الجمعة
15 آب 2003
فخري كريم يطلق .. المدى

فعلها فخري كريم، وكنا نستمع إليه يحدثنا عن الجريدة
التي سوف يصدرها خلال أيام من عودته إلى بغداد، وعن محطة التلفزيون
التي سينشئها والقناة الفضائية التي ستنطلق منها لتوصل صورة
<<عراق ما بعد صدام>> إلى العالم.
صدرت <<المدى>>، إذن، أسبوعية لمرحلة انتقالية لتكون
يومية من بعد... وأخبار فخري كريم تشير إلى أنه منهمك في التحضير
لمشروعه التلفزيوني.
نجح فخري كريم في حشد عدد من المهنيين في الجريدة الجديدة التي
تحاول أن تقدم نفسها في صورة قريبة من منشئها الشيوعي المعتقد
الكردي الولادة الشيعي المذهب والمنادي دائما بالجبهة الوطنية
كإطار سياسي جامع للعراقيين، والقائل بتقديم وحدة العراق وشعبه
على كل ما عداها، وإعطاء فرصة تنفس للعراقيين ليتحرروا من شبح
الطاغية صدام حسين قبل التفرغ لمقاومة الاحتلال الأميركي.
<<المدى>> جريدة مقبولة في مستواها المهني، وإن
كانت كما كل القوى السياسية (والمؤسسات الإعلامية الوليدة) تحاول
الوصول إلى توازن ما في ظل أوضاع أكثر ما يغيب عنها التوازن!
السفير 2003/08/23

شرعت "المدى" باتخاذ الخطوات
العملية لإنجاز مشروعها الطموح"الكتاب للجميع" بعد
سلسلة من المشاورات مع مفكرين ومثقفين بارزين، ويهدف المشروع
إلى إعادة الاعتبار إلى أهم العناوين الصادرة خلال القرنين الماضيين،
وذلك من خلال إعادة نشر أمهات الكتب العربية والعالمية التي
تغطي سائر حقول الثقافة والفنون والمعرفة الإنسانية التي أثرت
حياتنا الثقافية وشكلت مصدر إلهام وخلق إبداعي، ومتعة روحية
للأجيال التي عايشت أحداث القرن العشرين في حركة نهوضها وفي
ما انتهت إليه من إخفاق وانطفاء في نهايتها.
إن استعادة العناصر الإيجابية في الميدان الثقافي من شأنها إثراء
الحياة الروحية للأجيال الجديدة وإغراؤها بالتوجه إلى تلك الينابيع
الملهمة، للارتقاء إلى مستوى ما تطرحه من تطلعات وطموح لعلها
تساهم في معافاة الأجواء التي تحيط بنا.
إن صعوبات عديدة تحول دون نشر الكتاب على نطاق عربي واسع، وإنعاش
المرجعيات الثقافية، واستعادة عادة القراءة المنتظمة باعتبارها
متعة روحية، ومعلماً بارزاً للرقي، وأداة لتعميق المعرفة والتطور.
ولا شك أن الحواجز السياسية وتدني مستوى الدخل للمواطن العربي،
وتأثير وسائل اللهو، وتراجع المرجعيات الثقافية والفكرية، وتحويل
العمل الثقافي إلى ميدان للمنافسة التجارية الفظة، تتظافر لتحاصر
حركة الكتاب وتضيق من دوره، هذا عدا عن افتقار العالم العربي
إلى مؤسسات لتوزيع الكتاب . وهنا أيضاً تكمن أهمية المشروع في
كونه يستهدف خلق شبكة تهتم بتوزيع الكتاب لا تضع المعايير التجارية
والربحية في الأولوية.
ومن هنا رأينا إطلاق مشروع "الكتاب للجميع"، الذي
سيبدأ بـ100 عنوان متنوع، ليشكل في نهاية المطاف مكتبة بيتية
متكاملة توضع في متناول الجيل الجديد الطامح للقراءة، بأفضل
شكل مناسب وبصيغ جديدة في وصولها إليه، وللرد على الآراء التي
تقول بأن الكتاب بصيغته التأريخية لم يعد مغرياً بالنسبة للقارئ.
وافضل هذه الصيغ توزيع كتاب كل شهر مجاناً مع عدد من الصحف العربية
على أن تباع العناوين الأخرى بسعر الكلفة وتوزع على أوسع نطاق
عربي ممكن، بعد تأمين دعم المؤسسات الثقافية المعنية.
سينطلق المشروع بتوزيع 100000 نسخة مجاناً مع ستة صحف عربية
ونطمح إلى أن يشمل المشروع صحيفة في كل دولة عربية، وسننظم أيام
الكتاب العربي أو أيام عربية للكتاب توزع من خلالها مع هذه الصحف،
يومياً، كتاب يباع بسعر يتناسب مع قدرة الطالب البسيط أي ما
يمثل عشر سعر الكتاب.
وخلال الأيام العشرة لمهرجان المدى الثقافي الثالث الذي سيكون
في الفترة من 26/3 – 4/4/2002، نطمح، بالإضافة إلى معرض الكتاب
الذي نسعى لأن تشارك به أفضل دور النشر العربية والأجنبية، إلى
توزيع كتاب يومياً مع عدة صحف وبسعر رمزي.